الشهيد الثاني
874
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
فممّا رأيْنا فيه الجوز والرمّان والفندق والعنّاب والعنب والتفّاح وأنواع من الخوخ وأنواع من الكُمّثرى والزعرور والقراصيا ، حتّى أنّ بعض أشجار القراصيا بقدر شجر الجوز الكبير بغير حرث ولا سقي ، وفيه البرباريس بكثرة . ورأينا من المشمومات الوردَ الأبيض والأحمر والأصفر والياسمين الأصفر والبلسان والزيزفون والبان ، وكان ذلك الوقت أوان زَهْرِها . وفيه من الأشجار الجيّدة العظيمة شجر الصنوبر والدلب والصفصاف والسنديان والملول شجر البَلَّوط ، وهذه الأشجار كلَّها مختلطة بعضها ببعض . ورأينا فيه أنواعاً كثيرة من الفواكه قد انعقد حَبّها ، ولا نعرف أسماءها ، ولا رأيناها قبل ذلك اليوم أبداً . ثمّ سِرْنا منه أيّاماً كثيرة ، ثمّ وصلنا إلى أرض أكثر شجرها الفواكه ، سيّما الخوخ والتفّاح ، وأكثر ما اشتمل عليه ذلك الوادي يوجد فيها ، وسرنا في هذه الأرض خمسةَ أيّام ، وهي من أعجب ما رأينا من أرض الله تعالى وأحسنها وأكثرها فاكهة ، مجتمعة بعضها ببعض كأنّها حدائق منضودة بالغرس لا يدخل بينها أجنبي ، وفيها أشجار عظيمة طولاً وعرضاً ، وربّما بلغ طولها مائتي شبر فصاعداً ، ودور بعضها يبلغ ثلاثين شبراً فصاعداً ، ومررنا في جملة هذا السير على مدن حسنة وقرى جيّدة . وكان وصولنا إلى مدينة قسطنطنية يوم الاثنين سابعَ عَشَرَ « 1 » شهر ربيع الأوّل من السنة السابقة وهي سنة 952 ، ووفّق الله تعالى لنا منزلاً حسناً رَفقاً من أحسن مساكن البلد ، قريباً إلى جميع أغراضنا .
--> « 1 » هكذا في بعض النسخ و « أعيان الشيعة » ج 7 ، ص 151 ؛ وفي بعض النسخ : « سابع عشر شهر » .